أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
1030
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب في « 1 » الزجر والعيافة « 10 » - وعنهما يكون الفأل والطّيرة . - وبين « 2 » الفأل والطيرة فرقان عند أهل النظر والمعرفة بحقائق الأشياء ؛ وذلك أن الفأل تقوية للعزيمة ، وتحضيض على البعثة « 3 » ، وإطماع في البغية . والطّيرة تكسر النّيّة ، وتصدّ عن الوجهة ، وتثنى العزيمة ، وفي ذلك ما يعطّل الإحالة على المقادير « 4 » . - وقد تفاءل النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونهى عن الطيرة في قوله « 5 » : « لا عدوى « 6 » ، ولا هامة ، ولا صفر » « 7 » ، وقد تقدم ذكرها « 8 » . - وقيل في الهامة : إنها هذه المعروفة « 9 » . والطيرة مشتقّة من أحد شيئين :
--> ( 10 ) انظر الحيوان 3 / 438 - 461 ، ومحاضرات الأدباء 1 / 1 / 142 ، وزهر الآداب 1 / 477 ، والمحاسن والمساوئ 2 / 3 والمستطرف 2 / 180 ( 1 ) في ع وف والمغربيتين والمطبوعتين : « باب من . . . » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وبين الطيرة والفأل . . . » . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « على البغية وإطماع في النية » . « والبعث : يكون بعثا للقوم يبعثون إلى وجه من الوجوه ، مثل السفر والركب ، وبعثه على الشئ حمله على فعله ، والبعثة : الإثارة والتهيج ، وفي الحديث : إن للفتنة بعثات ووقفات ، فالبعثات الإثارات والتهيجات جمع بعثة ، وكل شيء أثرته فقد بعثته » من اللسان في [ بعث ] . والبغية : الحاجة ، والغرض ، والطلب . ( 4 ) في ص : « المقادر » ، وفي زهر الآداب 1 / 483 : « وفي ذلك ما يصرف عن الإحالة على المقادير . . . » . ( 5 ) اقرأ الحديث وتفسيره في غريب الحديث 1 / 25 ، وتأويل مختلف الحديث 69 ، ومسند أحمد 2 / 332 ، وأدب الدنيا والدين 305 ، وأمالي المرتضى 2 / 200 - 204 ، وفيه 1 / 377 جاء الحديث مع شرح موجز . ( 6 ) في المطبوعتين فقط : « لا عدوى ولا طيرة . . . » . ( 7 ) في غريب الحديث : « لا عدوى ولا هامة ولا صفر ولا غول » ، وفي تأويل مختلف الحديث : « لا عدوى ولا طيرة » ، وفي أمالي المرتضى : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر » و « لا عدوى ولا هامة ولا طيرة » . ( 8 ) انظر باب من فأل الشعر وطيرته ص 94 ( 9 ) في غريب الحديث 1 / 26 : « وأما الهامة فإن العرب كانت تقول : إن عظام الموتى تصير -